سعيد حوي

47

الأساس في التفسير

ربوبيته أو مالكيته العليا لا تصح ولو في التسمية . ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أبغض اسم عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ولا مالك إلا الله » ، وقد وقع في هذا الغلط الكثيرون ممن حكموا المسلمين . فصل في رد مزاعم : - مما ذهبت إليه الفلسفة اليونانية أن الله عزّ وجل لا يتدخل في شؤون الخلق ، والآن تجد أكثر الخلق لا يعتبرون أن من حق الله عزّ وجل أن يتدخل في أمر الناس ، وليست فكرة فصل الدين عن الدولة إلا مظهرا من مظاهر هذه العقلية ، وفي سورة الفاتحة تصحيح لهذه المعاني كلها : فالله رب العالمين هو الخالق وهو المربي وهو المالك ، وعلى الناس أن يعبدوه وأن يسيروا في طريقه طالبين العون والهداية . زعم بعض المستشرقين أن الدين الإسلامي لا يعرف أهله فيه عن الله عزّ وجل إلا صفات القسوة وأي زعم أظهر في البطلان من هذا الزعم ؟ ! فالإسلام الذي يبتدئ كتابه بقوله تعالى بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والذي تثنى فيه كلمتا الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بعد آية من ذلك ، هل يدعي ما ادعوه إلا مجنون ؟ ! ألا إنه العمى عن الحق ليس إلا . فالله غفور رحيم ، وهو عزيز ذو انتقام ، ولله الأسماء الحسنى . في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ، ما طمع في جنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ، ما قنط من رحمته أحد » ، ولكن الله عزّ وجل حدد في كتابه المرحومين وغيرهم فحيثما كان له حكم فعنده نقف . فصل في مسألة اعتقادية : من المسائل التي وقع فيها خلاف كثير بين أهل السنة والجماعة وبين المعتزلة مسألة تسمى بمسألة خلق الأفعال . فأهل السنة يرون أن كل شئ يجري في هذا الكون إنما هو بعلم الله وإرادة الله وقدرة الله ، وذلك لا ينافي اختيار الإنسان وهو موضوع سنبسطه في أكثر من مكان . والمعتزلة يقولون بالقوة المودعة ، وأن الإنسان يخلق أفعال نفسه الاختيارية . وهو كلام ظاهره براق لأنه يتفق مع النظرة الحسية ، ولكنه منقوض عقلا ونقلا كما سنرى . ومناقشات أهل السنة والجماعة لهم في هذا الموضوع كثيرة ، ونادرا ما تجد سورة من سور القرآن إلا ولأهل السنة حجة فيها على المعتزلة في هذا الشأن ، ومما استدلوا به على المعتزلة من سورة الفاتحة كلمة الحمد لله فإن الألف واللام للاستغراق ، وهذا يفيد أن كل أنواع الحمد لله . وهذا لا يتأتى إلا إذا كان الله هو الفاعل لكل شئ قال ابن كثير : والألف واللام في الحمد لاستغراق جميع